Friday, January 27, 2012

مظاهرة صعدة : نرفض قانون الحصانة، والقوات المسلحة في صعدة تعتصم للمطالبة بحقوقها.

بسم الله الرحمن الرحيم

اليمن – صعدة

27 / 1 / 2012


    خرجت مسيرة جماهيرية حاشدة صباح يومنا هذا الجمعة الموافق4 / ربيع الأول / 1433هـ  شارك فيها عشرات الآلاف من المواطنين، إضافة إلى عدد كبير من صف وضباط القوات المسلحة والأمن الذين يطالبون بمستحقاتهم منذ فترة.

   كما شارك في المظاهرة وفود من عدة محافظات أخرى، وقدم خلال المظاهرة فقرات متنوعة قصائد شعرية ـ وأناشيد ـ وكلمات خطابية.

   وبعد ذلك قرئ على الجماهير بيان المعتصمين من القوات المسلحة والأمن الذي دعا محافظ المحافظة الى الاستماع لمطالبهم وسرعة تحقيقها كونها مطالب محقة وعادلة تطالب بحقوق وليس لها أي خلفية سياسية أو قبلية ما لم فإنهم سيصعدون من مطالبهم ويوسعون من دائرة التصعيد السلمي.

   ومن ثم تلي بيان الجماهير والذي تحدث عن النقاط التالية :ـ

  أيها الأخوة : خلال هذه الأيام واستمراراً في العمل الثوري الذي اختاره أبناء شعبنا وتمسك به كخيار لا مناص منه، وقدم من أجله التضحيات الجسيمة تشهد الساحة اليمنية اليوم أحداثاً هامة وتغيرات أفرزتها جهود الثوار ودماء الشهداء وأنّات الجرحى ذلك لأن الله لا يضيع عمل عامل من ذكر أو أنثى فقد أينعت الثورة وأحدثت نقلة لا يُستهان بها ولو لم يكن إلا في ترسيخ ثقافة العزة ورفض الهيمنة والتسلط وفضح المؤامرات الخارجية بما فيها الوصاية الإقليمية والدولية على أبناء شعبنا ..

   أيها الإخوة الأعزاء لقد كسرت الثورة اليمنية كل حواجز الخوف ودفعت بكل الشرفاء في شعبنا إلى مواصلة الثورة والتصعيد المستمر والمتناسب مع كل مرحلة، فبعد مسيرتي الحياة والكرامة الراجلتين تتحرك مسيرة العزة من (محافظة البيضاء) لتضيف للثورة رصيداً جديداً من الحيوية والصمود على الحق حتى تحقيق مطالب الثورة ومحاكمة الظالمين والاقتصاص لكل مظلوم وترد رداً كافياً على قرار الحصانة الجائر بحق أبناء الشعب ..

   أيها الإخوة : إن ما يسمى بقانون الحصانة هذا القانون الذي يتنافى مع كل القيم والأخلاق والشرائع والقوانين في الأرض، ففي العادة توضع القوانين لحماية الناس والدفاع عنهم إلا في وطننا المظلوم تصدر القوانين التي تحمي القتلة والمجرمين وهذا هو نتاج التدخل الخارجي السافر في شئون البلاد والعباد الذي مكن الظالمين من إرتكاب المجازر ومنحهم كل الدعم والإمكانيات لشن الحروب، وفي الأخير توج ذلك بقرار ما يسمى بالحصانة والذين يعتبر تحد صارخ للشعب ولكرامته ولإرادته ووصمة عار في جبين من أقره ورضي به.

   إن هذا القرار الذي حاول فيه رئيس ما يسمى بحكومة الوفاق الذي ذرف الدموع من أجل إقراره نقول له إن دموع الملايين من الشعب اليمني لم تتوقف فكم من إمراءة  أرملة بلا عائل يعولها، وكم من طفلة يتيمة بلا أب يكفلها، وكم من أسرة كريمة بلا سكن يؤويها بسبب الظلم والقمع والقتل والحروب، أفلا تستحق هذه المآسي أن نقف أمامها، ولماذا لم نراكم تسقطون ولا دمعة واحدة ودماء الشعب في الشمال والجنوب تنزف كل يوم.

   إننا نعلن رفضنا واستنكارنا للتدخل الخارجي الذي يستجهل شعبنا ويفرض نفسه وصياً عليه وكأنه قطيع من الحيوانات وليس شعباً مسلماً يتمتع بالكرامة التي منحها الله لكل عبادة.

   أيها الإخوة الأعزاء على صبركم وصمودكم يُعوِّل المستضعفون، وعلى صدقكم وعزمكم يعقدون العمل، فأنتم أصحاب المواقف التي لم تغيرها المادة ولم توهنها الأحداث ولم تغمضوا أعينكم عما ينال إخوانكم ولم تتخلوا عن مسؤوليتكم المشرفة النابعة من ثقافة القرآن الكريم في مواجهة الظالمين مهما كان نوع المشروع ..

   وإنما يجدر بنا كأمة بهذا المستوى هو بذل المزيد من الصبر والاندفاع إلى الساحات معتمدين على الله واثقين به ومستبشرين بنصره القريب الذي وعد به " وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا " صدق الله العظيم

(1)

http://www.4shared.com/video/B9sICa-2/___27__2012___-1.html

(2)

http://www.4shared.com/video/XX8YSeY6/___27__2012___-2.html


المكتب الإعلامي للسيد / عبد الملك بدر الدين الحوثي

4 / ربيع الأول / 1433هـ

Monday, January 23, 2012

الوحدة الإسلامية في الفكر القرآني للسيد حسين بدر الدين الحوثي..

بسم الله الرحمن الرحيم

الوحدة الإسلامية في الفكر القرآني للسيد حسين بدر الدين الحوثي..

بقلم / يحي قاسم أبو عواضة

باحث في الفكر القرآني للسيد / حسين بدر الدين الحوثي


   من يتابع المحاضرات التي قدمها السيد حسين بدر الدين الحوثي تحت عنوان من هدي القرآن الكريم سيدرك تماماً المكانة الكبيرة التي يوليها السيد حسين تجاه الوحدة الإسلامية وما تحتله هذه القضية الهامة من مساحة كبيرة في ما يستشعره السيد حسين من اهتمامات ومسئوليات تجاه دينه وأمته وأنه يعتبر مسألة الوحدة الإسلامية بين جميع المسلمين هي من القضايا الملحة لديه ويعتبرها من أساسيات عزة الأمة وقوتها ومبدأ هام من مبادئ دين الله المهمة.

   ولا ندعي أنه الشخص الوحيد الذي ينظر إلى هذه القضية بهذه النظرة ويهتم بها هذا الإهتمام فنحن نعرف بأن هناك الكثير من الشخصيات الإسلامية من الشيعة والسنة قديما وحديثا انطلقوا وبكل إخلاص إلى العمل على وحدة الأمة الإسلامية ولا زالوا يعملون بكل جد وإخلاص ولكن ما يميز السيد حسين عن غيره أنه استفاد كثيرا من تجارب هؤلاء التي لم يكتب لها النجاح بالشكل المطلوب ليخلص إلى القول بأن مبدأ الوحدة الإسلامية من مبادئ دين الله المهمة وهو الذي يرسم طريقة أدائه, وكيف يمكن أن يتم, وكيف نؤديه نحن.

يقول السيد حسين في محاضرة {الوحدة الإيمانية} قضية الوحدة, وحدة المسلمين, ووحدة المؤمنين هي مبدأ من مبادئ دين الله المهمة, وإذا كان هناك أي مبدأ من مبادئ دين الله, أو أي تشريع من تشريعاته, هو الذي يرسم طريقة أدائه, أليس كذلك؟ هذا هو التشريع, هو الذي يرسم طريقة أدائه, وكيف يمكن أن يتم, وكيف نؤديه نحن.

   ولم يقل لنا توحدوا هكذا! رسم الطريقة التي على أساسها يكون توحدنا, وهي طريقة تختلف اختلافاً كبيراً عن مسألة أن بالإمكان أن تبقى هذه المذاهب على ما هي عليه, ويجتمعوا جميعاً, وكل واحد على ما هو عليه, وكل واحد على مذهبه ضد أعداء الإسلام!. الواقع شهد بأن هذه غير ممكنة, وحدة من هذا النوع غير ممكنة, وإذا كانت ممكنة أليس في هذه الأحداث ما يجعلها واقعة لو كانت ممكنة, أو قلنا ممكنة
فمتى يريدون أن يتوحدوا, متى يمكن أن يتوحدوا؟.

   الوحدة الإيمانية, أو الوحدة المطلوبة من عباد الله هي وحدة إيمانية تقوم على منهج واحد, منهج واحد, وخط واحد, وقيادة واحدة, الله سبحانه وتعالى قال في القرآن الكريم: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ} (آل عمران103)

   عملوا منظمة المؤتمر الإسلامي وفشلت أيضاً, وعملوا جامعة الدول العربية, ولم يكن لها أي دور يذكر, ولا أن نقول: ما دام أننا قد صرنا مذاهب متعددة فكل واحد على أصله, وننطلق جميعاً نتوحد! ما هذه أيضاً فكرة مزاج؟ نفس الشيء, لا يمكن أن يتحقق.

الوحدة, الله رسم طريقها باعتبارها مبدءاً مهماً من مبادئ دينه, هو الذي حدد كيف تكون, وتحت قيادة من, وعلى أساس ماذا, على أي أساس تقوم, هو الذي رسم رسماً كاملاً لما يؤدي بالمؤمنين إلى الوحدة.

ولاحظوا أن الوحدة الإيمانية المطلوبة من قبل الله سبحانه وتعالى من عباده هي نفسها المنسجمة مع فطرة كل واحد من المسلمين في الواقع, أن كل واحد في الواقع يعترف بأنه فعلاً أن أرقى توحد يكون له تأثير هو أن يكون الناس على منهج واحد, وكل واحد يعرف أنها مسألة مجاملة, أو مسألة تلفيق, أن نقول: يتوحدون هم على ما هم عليه, وكل واحد يبقى على ما هو عليه, كل واحد يعترف أنها قضية تلفيق.
وأنها أيضاً لا تحظى أمة على هذا النحو متفرقة, لا تحظى بنصر إلهي أبداً, أبداً, لماذا؟ لأن المسلمين أساساً عندما يُطلَب منهم أن يتوحدوا هو ليحملوا رسالة واحدة, يتوحدون لينشروا دين الله؛ ليعلوا كلمة الله, ينشرون هذا الدين في أوساط الأمم الأخرى, ودينه واحد.

   عندما يتحرك أبناء هذه الأمة وهم عدة طوائف متفرقة, مذاهب متعددة, مختلفة في عقائدها, مختلفة في أحكامها الفقهية, مختلفة في تشريعاتها, مختلفة في مواقفها, مختلفة في أعلامها, أليسوا هم من سيوصلون الدين إلى أي بقعة أخرى بشكل مفرق؟.

   ويؤكد السيد في الدرس [الرابع عشر من دروس رمضان] بأن الوحدة الإيمانية, أو الوحدة المطلوبة من عباد الله هي وحدة إيمانية تقوم على منهج واحد, منهج واحد, وخط واحد, وقيادة واحدة  {فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ}(البقرة : من الآية213) إذاً أليس هنا قدم [المنهج والعلم] فالقيادة مشروع متكامل، مشروع متكامل؛ لأن من مقومات الوحدة بشكل صحيح هو ماذا؟ [منهج وقيادة] هل يمكن نتصور أمة يقال توحدت ولا يكون توحدها على أساس [منهج وقيادة]، معروف حتى قَبَلياًّ يكتبون [قاعدة] يعني ماذا؟ منهج، أليست هكذا؟ ويختارون شخصاً كبيراً لهم معناه ماذا؟ قيادة.

   الله يضع المنهج يختار هو المنهج ويختار هو القيادة التي ماذا؟ تتحرك على أساس ذلك المنهج وتهدي بذلك المنهج ويلزم الكل بأن يسيروا على هذا المنهج ويتبعوا تلك القيادة، هنا تتم المسألة تبدأ بدائرة وقابلة للتوسع وهو أفضل مشروع وحدوي فعلاً، أفضل مشروع وأرقى مشروع وحدوي.

   ولهذا قلنا أنه من معجزة هذا الدين أنه استطاع أن ينقل العرب تلك النقلة الرهيبة، النقلة من التشبث بآلهة يسمونها آلهة يعبدونها ويعتبرونها آلهة، يتخلون عنها ومن أمة فوضوية إلى أمة انتظمت فعلاً، ما هي انتظمت؟ ولو لم يكن إلا في فترة رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) لكان شاهداً كفاية وفوق الكفاية أن يشهد بعظمة هذا الدين، استطاع أن يجعل أولئك العرب الذين كانوا يتقاتلون بما فيهم أهل المدينة التي هاجر إليها، كانوا فئتين متقاتلة هم كل فترة، وخرجوا إلى خارج المدينة يتقاتلون ولهذا قال هنا:{وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً}(آل عمران : من الآية 103(.

   ويؤكد السيد بأن هذه الطريقة القرآنية هي الطريقة القابلة للتنفيذ فيقول: إذاً، فالطريقة القرآنية هي طريقة قابلة للتنفيذ وقابلة فعلاً بأن يتوحد حولها سنة وشيعة، لأنه ما الذي عند السني وما الذي عند الشيعي؟ أليست مسائل معينة، تشبثه بها قد يكون دون تشبث العربي السابق بإله؟ كلمة إله قضية ليست سهلة عنده، تركوا الآلهة وساروا بعد رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) ودانوا بتوحيد إله واحد وهو الله، إذاً فالدين الذي نزل على العرب وجعلهم يتركون آلهتهم ممكن يجعلهم يتركون مسائل معينة، سواء ولاءات لأشخاص أو مسائل فقهية أو مسائل من هذه هي اعتقادية، هي كلها دون ما كان عند العربي الأول باعتبار تشبثه بها، ولن يمس الإعتصام أو هذا المشروع القضايا الأساسية عند الكل، أليسوا مؤمنين بالله؟ ومؤمنين بأنه لا يجوز أن يكون له شريك؟ أليسوا مؤمنين بوجوب اتباع ما جاء من عنده؟ أليسوا مؤمنين بالقرآن ووحدة القرآن؟ وحدة نصّه ووجوده تعتبر نعمة كبيرة جداً، نعمة كبيرة أنه ما زال موجوداً القرآن الكريم والعرب والمسلمون جميعاً متفقون عليه، ليسوا مثل اليهود والنصارى كم معهم أناجيل النصارى! اليهود قد ضيعوا التوراة، والنصارى معهم كم أناجيل أربعة على الأقل الموجودة الآن تتداول بينهم، وكل إنجيل فيه خلاف الإنجيل الثاني! أما العرب أما المسلمون فما زال معهم القرآن كلهم متفقون على الإيمان به كلهم متفقون على وجوب العمل به متفقون على الإيمان برسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) محمد، متفقون على قبلة واحدة ما يزال هناك عناوين يمكن أن تشكل اتفاقاً، يعني عندما يأتي أحد بمشروع على أساس القرآن هل سيكون في الأخير سيلامس قضايا أساسية لديهم يتخلون عنها؟ أليسوا متفقين كعناوين على صلاة زكاة حج صيام جهاد وحدة؟ متفقين على أنها كلها واجبات.

    ثم يقدم العديد من الأسئلة التي تقدم الإجابة عليها بشكل موحد لدى جميع المسلمين باختلاف طوائفهم وكيف أن الوحدة في الإسلام هي وحدة عملية وليست مجرد تنظير وحوار فيقول:

ألسنا مؤمنين جميعاً بالقرآن؟ أليس كل واحد من أئمة مذاهبنا يقول بأن نرمي بكلامه عرض الحائط إذا كان مخالفاً لكتاب الله ورسوله؟ إذاً فتعالوا نعطي القرآن أولوية أليست هذه قضية قريبة؟.

    ثم من الناحية الأخرى لا تتمثل في موضوع مجرد حوار، يجب أن تكون هناك حركة قائمة على أساسه؛ لأنه لا تنتهي المسألة إلى مجرد دعوة ومجرد حوار ومجرد مناظرات ستنتهي إلى ـ تقريباً ـ لا شيء، يجب أن تكون بهذا الشكل، دعوة على هذا الأساس، وحركة قائمة على هذا الأساس؛ لأنه من خلال الحركة للأمة يحصل تأييد إلهي فيلمس في داخلها ما يجذب الآخرين إليها، هذه قضية أساسية في توحيد المسلمين ليست مجرد حوارات.

   يؤكد السيد حسين أن تقديم القرآن الكريم وإعطائه أولوية على كل الثقافات الموجودة لدى كل الأطراف وتقييمها على أساسه والإبتعاد عن التلفيقات قضية لا بد منها في نجاح هذا المشروع يقول في الدرس [  الرابع عشر أيضاً]: إذاً فالبعض عندما يقول: [نحاول أنه يبتعد الإنسان أنه لا يقدم حاجة تكون مثيرة لآخرين نكون نحاول نسكت عن بعض أشياء ونحاول، ونحاول من أجل تبقى كلمة المسلمين أو إذا ما يزال بالإمكان أن يتوحدوا] هذه طريقة تلفيقية، هذه غلطة، إذا أحد من داخل أيِّ مذهب كان ينطلق مع الناس على أساس يجرهم إلى مذهبه هذا لن يحصل يبقى صراع دائم، لكن أن تأتي وتقول: القرآن الكريم هو الأساس، رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله)، فننقد ما عندنا جميعاً عندما تنقد ما عند الكل عندما تنقد هذه الأشياء باعتبار أنها تعيقهم عن اتباع القرآن الكريم وأنها وراء الحالة التي وصلنا إليها، هذه القضية ما تسمى مذهبية ما تسمى دعوة إلى طائفة معينة ما تسمى حركة من قبل مذهب يريد أن يدخل الآخرين فيه على ما هو عليه.

   ألسنا ننقد الكل داخلنا نحن كزيدية وداخل الإثناعشرية وداخل السنية بشكل عام؟ نحن نقول للجميع: يجب أن نعود جميعاً وعندنا أخطاء جميعاً لنعتصم بحبل الله جميعاً وليس كل واحد يصلح له حبل ويدعو الآخرين أن يعتصموا به؛ لأنها غلطة من الأساس هم طوائف وكل طائفة تعتبر نفسها معها حبل أو أن حبلها هو حبل الله والآخر يقول: أن حبله هو حبل الله، وهكذا، لا، نعود إلى حبل الله الذي نعرفه جميعاً ومتفقون على نصه وهو القرآن الكريم؛ لأن الله ذكر في كتبه أنها بالشكل الذي يمكن تُوحد بين ملتين عندما قال:

{وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ}(البقرة : من الآية113) أليس معنى هذا أن في الكتاب ما يمكن أن يوحدهم؟ وهم هنا ملتين ويلعن بعضهم بعض ويكفر بعضهم بعض وهنا يقول: {وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ}(البقرة : من الآية112) لأن الكتاب بالشكل الذي يمكن أن ينسف هذا الخلاف الذي بينهم ويجعل منهم أمة واحدة، أفلا يستطيع الكتاب نفسه أن يجمع المسلمين وهم ما يزالون ملة واحدة؟ إنما فقط مذاهب داخلها وما زال المجموع عبارة عن ماذا؟ ملة واحدة.

   ويرد على أولئك الذين يقدمون التوحد في قائمة المستحيلات مبينا الأسباب التي جعلت يصلون إلى هذه النتيجة  فيقول: تلاحظ أنه في هداية الله سبحانه وتعالى، في توجيهاته هو يعلم ما يمكن أن يخطر عند الناس من أشياء تجعل ما دعا إليه وكأنه مستحيل{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً} (آل عمران : من الآية103) قد يقول: [لكن كيف ونحن قد يكون هناك أعداء وعداوات ونفوس متباينة] هو هنا يذكرهم بأنه
يتدخل متى ما اتجهتم بصدق إلى أن تعتصموا بحبله جميعاً فهو سيغير النفوس {وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً} )آل عمران : من الآية103)  هذه تعني بأنه ما يمكن في موضوع الوحدة أن تشكل لجنة من هنا وهنا ويضعوا خطة ليلتقي عليها الكل؛ لأن القضية لازم أن تكون الخطة فيها هي الخطة التي يكون الله معها ويقرها هو، لماذا؟ لأن القضية تحتاج إلى تدخل إلهي، القضية تحتاج إلى تدخل إلهي بالنسبة للنفوس، كما قال هنا: {وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً} (آل عمران : من الآية103) مجتمع مُتعادي هل هو قابل لأن يعتصم بحبل واحد، هل هو قابل؟ إذا حصل عنده توجه ونية وآمن من حيث المبدأ واتجه الله يتدخل فيؤلف بين القلوب، إذاً فلازم أن تكون خطة الوحدة أو الخارطة - لمن هم يقدمون خرائط - أن تكون ماذا؟ هي الخطة التي يكون الله معها، لأنها مسألة لازم من تدخل إلهي فيها.

   {وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ}(آل عمران : من الآية103) وباعتبار آخر يذكّر المسلمين بأنه أهل الكتاب سيوقعونكم في خسارة لكل ما أوصلكم هدى الله إليه من النعمة العظيمة.

   وأكد السيد في الدرس [ الثالث عشر من دروس رمضان ] أنه لا بد أن يتحرك المسلمون تحت العنوان العام [مسلمين] هذا الإسم الذي سماهم به أبو الأنبياء إبراهيم ( صلوات الله عليه )بعيدا عن الأطر المذهبية الضيقة التي رشحت عن تراكمات الأخطاء الثقافية وكانت نتاجاً لتلك الإنحرافات داخل هذه الأمة ومما قال في هذا السياق عند حديثه عن قول الله سبحانه وتعالى: {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلا نَصْرَانِيّاً وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} (آل عمران : الآية 67) ) إذاَ هذه تعتبر مثلاً بالنسبة للناس أعني بالنسبة للمسلمين أنفسهم المسلمون أنفسهم عندما أصبحوا طوائف لديها عناوين داخلية؟ السني يريد يحول الشيعي سني والشيعي حريص أن يحول السني إلى شيعي، وداخل السنية الشافعي يريد يحول الحنفي شافعي والحنفي يريد يحول الشافعي حنفي، وأشياء من هذه، الإثناعشري يعمل يريد يحول الزيدي إثناعشري أليست هذه تحصل؟ هذه أساليب ليست صحيحة، الصحيح أنه كيف نعود إلى العنوان الرئيسي العنوان الأصلي: الإسلام لله{إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْأِسْلام} هذا العنوان الذي يجب أن نحمله جميعاً وهذا العنوان الذي مقوماته يلتقي عليها المسلمون فعلاً هذا العنوان، فنرجع إلى كتاب الله لنكون مسلمين نبعد عناوين من هذه العناوين الخاصة التي كل واحد قد ثقف ثقافة تجعله أنه ينظر نظرة مشمئزة إلى الآخر أليست هذه قد حصلت؟ بغض النظر عن محق أو مبطل داخلها .

   ما يزال هناك طريقة هي التي علمنا القرآن الكريم أنها هي أقرب إلى أن نلتقي عليها تعالوا إلى ماذا؟ إلى العنوان الرئيسي، أن نكون مسلمين لله، حتى عندما يعرض علينا قصة بني إسرائيل هذه القصص الطويلة العريضة ليس فقط أنه ننظر كيف كانوا .... لا ، نحن نأخذ عبرة منها نأخذ عبرة نحن في واقعنا حتى في مسألة كيف يمكن أن يلتقي الناس ليست قضية تقول: المسلمون وصلوا إلى حالة مستحيل أن يكون هناك ما يمثل عامل يمكن أن يلتقوا حوله؟ هو موجود ولكنه لم ينـزل لم ينـزل العنوان الرئيسي وما هو يعتبر ماذا؟ فعلاً شبيه بتلك الآية السابقة{كلمة سواء بيننا}. أليس القرآن هو كلمة سواء بيننا؟ إذاًَ فلنعد إلى القرآن ونحمل اسم إسلام لله هذا الإسم الذي سمانا الله به وسمانا رسوله (صلوات الله عليه وعلى آله) وحمل الإسم هو وسمانا إبراهيم من قبل آلاف السنيين.

   رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) لا نأتي لنقول: [هل كان شيعي أو سني أو حنفي أو مالكي أو شافعي أو جعفري أو زيدي ]أو أشياء من هذه شبيهة بهذه . لاحظ الناس عندما يأتون يؤطرون الدين في عناوين أخرى في الأخير تنتهي المسالة إلى ادعاءات، أليس الآخرون يدعون أن السلف الصالح هم كانوا على ما هم عليه عندما يقول لك: [نحن على ما عليه السلف الصالح] يعني : هو يدعي أن السلف الصالح كانوا على ما هو عليه والسلف الصالح عندهم [ما أنا عليه أنا وأصحابي] أليس بعضهم يقولون هكذا ؟ يجعلون السلف الصالح رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) إذاً فرسول الله هو كان سنياً! لم يأتِ عنوان سنية أو عنوان شيعة كطائفة بهذا المعنى، تشيُّع كاعتقاد كمبدأ، لم يقدم كطائفة، كاعتقاد ومبدأ لا يختص بطائفة معينة، يجب أن يكون الناس متشيعين في الإمام علي أي: شيعة له أتباعاً له؛ لأن رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) جعله ولياً للمؤمنين من بعده أليس هذا في [حديث الغدير]؟ وحديث الغدير لدينا ولديهم؟ .

   لا يأتي مثلاً في موضوع محاولة الإلتقاء أنه هذا شيعي يحاول يسحبهم إليه وذلك سني يحاول يسحبهم إليه وأشياء من هذه ! يكون بعنوان : الكلمة السواء التي بين الجميع وهي: القرآن الكريم، وإعطائه الأولوية المطلقة والحاكمية المطلقة القرآن؛ لأن القرآن هو حاكم على ما قدموه هم من السنة أليس [حديث العرض] ينص على هذا ؟ ((فما أتاكم عني فاعرضوه على كتاب الله)) لأن كتاب الله هو المرجع نرجع إليه هو الكلمة السواء عندما تقول لي : وسنته ! السنة التي ـ كما قال الإمام الهادي ـ السنة المعلومة لدى الجميع باعتبارها أيضاً تمثل ماذا؟ قواعد عامة وتمثل ماذا؟ قواسم مشتركة يمكن أننا نعتبرها مقاييس للحوار وقواعد ننطلق منها للحوار هذا فيما لو ... وإلا فالمسألة أساساً لا تقدم إلى هذا، وهذا من مظاهر رحمة الله بعباده أنه لا يعلق الفرج عنهم بما هو شبيه بالمستحيلات أو بما قد جعلوه وكأنه مستحيل، هل تستطيع أنت أن تحول الشيعة إلى سنية أو السنية إلى شيعة ؟ هل أحد يستطيع الآن ؟ لا يستطيع وخاصة، أنهم أيضاً يقدمونها قضية حساسة جداً يستغلها العدو .

   الطريق الذي يمكن أن يكون طريقاً صحيحاً لا يرتبط بهذا لا يقوم على أساس محاولة التقريب لأجعل الشيعي سني أو السني شيعي، منهج قائم هنا حركة على أساس القرآن الكريم تترفع عن كل العناوين الخاصة وتعطي أولوية للقرآن الكريم وتسير على هديه وتتحرك في الساحة هذه، دائرة قابلة للتوسع لأن كل طرف لا يعتبر أنك تقدم الشيء الذي هو قد ثقف على أساس النفور منه نهائياً، وعندما يراك أيضاً بأنك تقيِّم ما لديك ولديه بنظرة واحدة على أساس القرآن وليس أنك تحاول تؤقلم القرآن على ما لديك من تراث ثقافي وما لديك من ماذا؟ من مرجعيات سواء شخصية أو مرجعيات من الكتب .

   على الطريقة التي نسير عليها ، الطريقة التي نسير عليها، ألسنا ننقد ما لدينا وما لدى الآخرين؟ هل يستطيع أحد من السنية يقول: إنه هذه نظرة متعصبة؟ قل له: لا، نحن نظرتنا إلى أنه يجب علينا جميعاً أن نرجع إلى القرآن الكريم ونقيِّم ما لدينا جميعاً ولدينا أخطاء، كلنا لدينا كلنا أخطاء شيعة وسنة زيدية واثناعشرية السنة بمختلف طوائفهم لدينا أخطاء كلها ناشئة أننا ابتعدنا عن القرآن الكريم، إذاً فلنرجع إليه.
ولا يوجد هناك أنك تحاول أن تؤقلم القرآن معك وتقول للسني يتحول إلى عنوان آخر إنما نرجع إلى ماذا؟ مسلمين لله هذا العنوان الرئيسي نرجع إلى أن نحمل عنوان مسلمين، والناس ربما في المرحلة هذه أحوج ما يكونون إلى أن يحملوا هذا العنوان وحده فعلاً في المرحلة هذه بالذات في موضوع صراع عالمي، أليس هناك صراع عالمي الآن؟ لأن هذا هو العنوان الهام الذي يجعل هذا الدين مقبولاً عند الآخرين عند البشر جميعاً لا يؤطر بأطر قومية بأطر عرقية معينة بأطر إقليمية نهائياً؛ لأن كلمة إسلام كلمة عامة بمعنى: إسلام لله والبشر لديهم معرفة بالله سبحانه وتعالى .

   ولقد أكد السيد حسين مرارا وتكرارا بأن كل ما عمله هو من باب الحرص على هذه الأمة ومحاولة منه نابعة من استشعاره للمسئولية أمام أمته التي وصلت إلى أحط مستوى يمكن أن تصل إليه أمة من الذلة والمسكنة والضياع والضلال على أيدي أعدائها فيقول في درس [سورة المائدة الدرس الثالث ] بالعودة إلى القرآن الكريم سنعرف أننا بحاجة إلى أن نتحدث بهذا الأسلوب, وبهذا المنطق، وإلا فنحن لسنا ممن طبائعهم حمقى أو ضيقة أو شديدي اللهجة على أي إنسان أو يتطاولون بألسنتهم على أي إنسان.. ليس هذا من طبعنا.

   ولكن هي الحاجة الماسة التي جعلتنا نتحدث حتى على الرغم من أننا نعلم أننا سنجرح مشاعر كثير من المسلمين بهذا الكلام. لكننا نقول: نحن أمة مجروحة يجب أن تبحث عن العلاج وعن سبب المرض، عن السبب الذي جعل هذا الجرح ينـزف دماً ولا نجد هناك من يلتئم الجرح على يديه. ليس عصر مجاملة، ليس عصر مداهنة، ليس زمن تغطية وتلبيس، زمن يجب أن تكشف فيه الحقائق على أرقى مستوى، وأن يتبين فيها بدءاً من هناك من مفترق الطرق من بعد رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) من هـو السبب في كل ما نحن نعاني منه؟.

   صحيح أن الطريقة التي سلكها السيد حسين لتحقيق هذا المبدأ المهم طريقة قد تؤلم البعض ولكنها الرؤية القرآنية الحكيمة التي لا بد منها كعملية جراحية في جسم هذه الأمة المريضة لاستئصال الداء من جذوره الذي فتك بجسم الأمة بعد أن جربت كل أنواع المهدئات دون حصول أي فائدة ولقد خاطب السيد حسين من يطلبون منه أن يتجنب الطريقة التي قد تثير آخرين فقال في محاضر  {الوحدة الإيمانية} نقول: الذي يثيرنا الآن, ويجب أن يثيرنا هو أمريكا وإسرائيل, أليس كذلك؟ هذه الوضعية الخطيرة التي يجب أن نرجع فيها إلى واقعنا, فلنرفض أي طرف مهما كان كبيراً أمامنا إذا ما اتضح لنا وتأكدنا بأنه كان وراء هذا الفشل الذريع الذي الأمة عليه, وكان سبباً من الأسباب التي أوصلت الأمة إلى هذه الوضعية السيئة, أن نرفضه, ولنعد إلى القرآن, ونعتمد على القرآن, وهو نفسه من سيكشف لنا الأشياء الكثيرة جداً.

   ولكن بموضوعية أيضاً, لا يكن بتجني أعمى, أو بتجني مغلوط, يكون بموضوعية, وأريد أن أقول هكذا للطلاب جميعاً, وللمتعلمين أيضاً: بأنه عندما تسمعنا ننقد كذا, أو ننقد كذا, أو كذا, أو شخصيات معينة, لا يعني هذا أنه باب مفتوح عشوائي, بعدها تنطلق لتنقد فلان, وفلان, وآخرين دون أن تعرف هل فلان هو سبب من أسباب هذه الوضعية السيئة, أو أنه ليس كذلك.

   نتأمل جميعاً ما نطرح في البداية, والأحداث ستساعدنا على أن نكتشف شيئاً فشيئاً ما يؤكد لنا أن هذه الأشياء التي نحن نهاجمها أنها فعلاً من الأسباب الرئيسية لهذا الضعف الذي أدى إلى ضعف الأمة, وضياع الدين.

   ثم إن السيد حسين لا يقدم نفسه بأنه الشخص المعني بهذه القضية المصيرية لوحده بل الآخرين أيضا يتحملون جزءا كبيرا من المسئولية فيقول:

   وهذا الشيء لا نريد أن نمتاز به نحن كمتعلمين, نطلب من الآخرين وهم أن يعملوا نفس الشيء, سواء من داخل طائفتنا الزيدية, أو من داخل طوائف أخرى, أنه لا تحاولوا أن يكون الشيء الذي يهمكم هو الرد على ما تسمعون, ولكن انطلقوا بأذهانكم, انطلقوا باهتمامكم إلى معرفة هذه الوضعية السيئة للأمة, ثم تقييم الأخطاء من أين.

   واعتبروا هذا الذي يأتي من جانبنا مجرد وجهة نظر حتى تتأكدوا, أو تكشفوا خطأ لدينا, لا مانع إذا أحد كشف خطأ لدينا, لكن ليس خطأ على أساس أن المجاملة تقتضي أن لا تتحدث هكذا, هذا غير مقبول, خطأ واقعياً.

   أما أن يقول لي: أنت لماذا تتحدث هكذا؟ قد يقول الآخرون كذا, أو قد يزعلوا, أو قد يتألموا أو أو.. إلخ, نقول: هذه لم يعد وقتها الآن, لم يعد وقتها أبداً, كلنا سنة وشيعة أصبحنا مستضعفين. إلى أن يقول مخاطبا من يطلب منه أن لا يزعل أحداً:

   أنا لا أريد أن أزعِّله, أنا لا أريد أغضبه من منطلق أنني ابن مذهب آخر وهو ابن مذهب آخر, ليس لهذا, نعالج القضية باعتبارنا جميعاً مسلمين, أن هذه هي مشكلة من مشاكلنا, أنا لا أهاجم الآخر باعتباره سنياً وأنني زيدي.

   ثم يؤكد أن هذه الطريقة هي في واقع الأمر منسجمة مع ما يدعو إليه الجميع جملة فيقول:

   ونحن من نقول جميعاً: يجب أن نعود إلى الإسلام - أن القرآن والرسول  (صلوات الله عليه وعلى آله) - ولكن إذا ما قدم للأمة على أصله دون نقص, ودون محاولة مسخ من أجل مراعاة آخرين - فإن القرآن سيعمل عمله, والرسول (صلوات الله عليه وعلى آله) سيعمل عمله في إعادة مجد هذه الأمة, وتمكنها, وأن تعلوا كلمة الله سبحانه وتعالى, وأن ينتصر دينه, ويكون هو الذي يسود في أوساط العرب, وفي أوساط الأمم الأخرى.

   وكذلك هو منطق السيد عبد الملك بدر الدين من بعد أخيه فقد قال في مقابلة مع [جريدة النهار اللبنانية ومجلة الرأي الآخر اللندنية:

   نسعى لتثقيف أمتنا ثقافة القرآن الكريم، وتناول واقعها ومشاكلها من منظور قرآني وتقديم الحلول من خلال ذلك، ونحن نعتقد بأن الثقافة الصحيحة قادرة على بناء أمة عظيمة قرآنية وتقديم الحلول من خلال ذلك، والثقافة الصحيحة قادرة على بناء أمة عظيمة وقوية لا يستطيع أعداؤها كسرها كما أن الطريق لإصلاح واقع الأمة هو إصلاح  أبنائها، وإصلاحهم يأتي عبر الثقافة الصحيحة البناءة، التي تبني المجتمع وتبني أبنائها، وإصلاحهم يأتي عبر الثقافة الصحيحة البناءة ، التي تبني المجتمع وتبني الحياة وتجعل تعاطي المجتمع مع الحياة عموماً، ومع الواقع بكل ما فيه حكيماً وصحيحاً  وعلى قاعدة (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) ولدينا المشروع الثقافي الكامل  الذي يتضمن حلولا حقيقية ليست من عندنا ، ولكنها من عند الله  في هديته العظيمة لعباده القرآن الكريم ولدينا الثقة بالقرآن الكريم أنه يتضمن الحلول الحقيقية والصحيحة ،  وأنه مرتبط بواقع الحياة ونظاما راقيا ، وليس لمجرد «الثواب والوعظ»  كما أن طرحنا الثقافي ملتصق بالهموم الكبرى لأمتنا ومشاكلها وندعو الجميع للاطلاع عليه كاملا،  وبتأمل وإنصاف والدخول معنا في حوار قبل الحكم علينا.  ويقول أيضاً:

   فمشروعنا الثقافي الذي نتحرك على أساسه واضح وليس سريا وهو ينادي بضرورة العودة إلى ثقافة القرآن الكريم وتصحيح الوضع السيء القائم لدى الأمة على هذا الأساس باعتبار  أن منشأ الخلل ثقافي والتصحيح الثقافي الذي يجعل القرآن الكريم فوق كل ثقافة هو الذي يبني الأمة من جديد ويصلح الخلل الموجود لدى الجميع ويربي تربية صحيحة سليمة ويوصل الأمة إلى أن تكون في مستوى مواجهة التحديات التي تواجهها ويصلح وضعها العام ويجمع كلمتها ويوحد صفوفها ويعيدها إلى الألفة والأخوة الصادقة ونرى أن كل شئون الحياة لا تصلح ولا تستقيم إلا باتباع تعاليم الله التي هي من منطلق رحمته وحكمته وعلمه وهو ملك السموات والأرض ، ومع اختلاف الأمة الثقافي فإن ما يحل هذا الاختلاف الذي له أثره السيء في نشوء ثقافات مغلوطة وأفكار مسمومة ورؤى مدسوسة أضرت بواقع أمتنا هو العودة إلى القرآن الكريم كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ولكن بشكل صحيح بعيدًا عن العصبية المذهبية وغيرها، ونشاطنا وحركتنا في مشروعنا الثقافي بشكل سلمي لا نفرض مشروعنا على أحد بقوة السلاح ولا نستخدم لغة التفسيق ولا التكفير ونكتفي بتقديم المشروع الإلهي ثقافة القرآن الكريم، ومن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها كما نتحرك عمليا ضمن مشروع عملي وخطوات عملية بطريقة سلمية على هذا الأساس ....  لدينا مشروع ثقافي شامل على ضوء القرآن الكريم ننادي به ونقدمه ضمن دروس ومحاضرات مع خطوات عملية سلمية منها شعار (الله أكبر- الموت لأمريكا- الموت لإسرائيل- اللعنة على اليهود- النصر للإسلام) والدعوة إلى مقاطعة البضائع الأمريكية والإسرائيلية والتوعية النشطة في مواجهة التضليل الإعلامي والتسميم الثقافي والمسخ الأخلاقي والفساد الاقتصادي الذي يشنه أعداء الأمة عليها هذه هي الحقيقة .

   وفي الأخير أخوتي القراء الكرام نؤكد أنه مشروع لا نرغم به أحداً ولا نستخدم أي وسيلة ترهيب أو ترغيب للضغط على أحد ليدخل معنا ضمن هذا المشروع كما يعرف الجميع عنا ذلك .. هذا هو خلاصة هذا المشروع القرآني الذي تبناه السيد حسين وأخيه من بعده ومعهم أبناء هذه المسيرة القرآنية والذي نعتقد أن فيه الخلاص لهذه الأمة من كل ما هي فيه من الضلال والضياع ونحن ندعو الجميع إلى النظر إلى ما هذا المشروع بجدية واهتمام فنحن لسنا حركة وهمية أو خيالية أو حركة لا تمتلك أي مشروع ثقافي شامل فنحن نمتلك مشروع بناء أمة في كل مجالات حياتها فنحن نعرف بأن صراعنا في هذه المرحلة مع أعدائنا هو صراع حضاري شامل ونحن نتبنى هذا المشروع الشامل ونحن لا نبالغ في ذلك فمن يطلع على هذا المشروع بمسئولية وحرص على إنقاذ أمته سيعرف ذلك جيدا ونحن نخاطب بهذا الخطاب العقلاء والحريصين على مستقبل هذه الأمة أما من يعملون لخدمة المشروع الأمريكي في المنطقة من قلوبهم مليئة بالحقد والكراهية على أبناء أمتهم من تحركهم المخابرات الأمريكية في المنطقة من يعملون لتحقيق مصالحهم فقط ومصالح أسيادهم من لا يهمهم أمر أمتهم من يعملون على إشغال الأمة عن عدوها الحقيقي لتتناحر وتتقاتل فيما بينهما كما يريد لها عدوها فهذه النوعية قد صاروا من تلك النوعية التي قال الله عنها: {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ } (الأعراف146(.